حبيب الله الهاشمي الخوئي
346
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى الرشاد والدلالة على السداد ( وأستعينه قاهرا قادرا ) والكلام فيهما كما في سوابقهما إذ العاجز والضعيف لا يتمكَّن من نفسه فكيف يكون معاونا للغير أو يطلب منه الإعانة ( وأتوكَّل عليه كافيا ناصرا ) والكلام فيهما أيضا كما فيما تقدّم إذ التوكَّل عبارة عن الوكول والاعتماد فيما يخاف ويرجى على الغير فلا بدّ من اتصاف المعتمد عليه بالكفاية والنصرة ليكفى المعتمد فيما رجاه وينصره فيما يخاف . وإليه يرجع ما عن معاني الأخبار مرفوعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو أنّه جاء جبرئيل إليه فقال له : يا جبرئيل وما التّوكَّل قال : العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع واستعمال الياس من النّاس ، فإذا كان العبد كذلك لم يعتمد على أحد سوى اللَّه ولم يرج ولم يخف سوى اللَّه ، ولم يطمع على أحد سوى اللَّه وقال سبحانه : * ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ فَهُوَ حَسْبُه ُ إِنَّ ا للهَ بالِغُ أَمْرِه ِ قَدْ جَعَلَ ا للهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * . يعني من يفوّض أمره إليه سبحانه ووثق بحسن تدبيره فهو كافيه يكفيه أمر الدّنيا والآخرة أنّه يبلغ أمره وما أراده من قضاياه وتدابيره على ما أراده ولا يقدر أحد على منعه ممّا أراده ، لارادّ لقضائه ولا مبدّل لحكمه ، وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ التّوكل من شئونات الايمان ومن فروع المعرفة ، ولذلك وصف سبحانه المؤمنين بذلك حيث قال : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ ا للهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) * .